الآلوسي
257
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
تصاغ من غير الثلاثي لكن بقلة ، وقيل : إنه من جبره بمعنى أصلحه ، ومنه جبرت العظم فانجبر فهو الذي جبر أحوال خلقه أي أصلحها ، وقيل : هو المنيع الذي لا ينال يقال للنخلة إذا طالت وقصرت عنها الأيدي : جبارة ، وقيل : هو الذي لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر عليه في مقدوره . وقال ابن عباس : هو العظيم ، وقيل : غير ذلك الْمُتَكَبِّرُ البليغ الكبرياء والعظمة لأنه سبحانه بريء من التكليف الذي تؤذن به الصيغة فيرجع إلى لازمه من أن الفعل الصادر عن تأنق أقوى وأبلغ ، أو الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ تنزيه اللّه تعالى عما يشركون به سبحانه ، أو عن إشراكهم به عزّ وجل إثر تعداد صفاته تعالى التي لا يمكن أن يشارك سبحانه في شيء منها أصلا هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ المقدر للأشياء على مقتضى الحكمة ، أو مبدع الأشياء من غير أصل ولا احتذاء ، ويفسر الخلق بإيجاد الشيء الْبارِئُ الموجد لها بريئة من تفاوت ما تقتضيه بحسب الحكمة والجبلة ، وقيل : المميز بعضها عن بعض بالاشكال المختلفة الْمُصَوِّرُ الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد . وقال الراغب : الصورة ما تنتقش بها الأعيان وتتميز بها عن غيرها ، وهي ضربان : محسوسة تدركها العامة والخاصة بل الإنسان وكثير من الحيوانات كصورة الفرس المشاهدة . ومعقولة تدركها الخاصة دون العامة كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شيء بشيء ، وإلى الصورتين أشار بقوله سبحانه : خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ [ الأعراف : 11 ] إلى آيات أخر انتهى فلا تغفل . وقرأ علي كرم اللّه تعالى وجهه وحاطب بن أبي بلتعة والحسن وابن السميفع « المصور » بفتح الواو والنصب على أنه مفعول للبارئ ، وأريد به جنس المصور ، وعن علي كرم اللّه تعالى وجهه فتح الواو وكسر الراء على إضافة اسم الفاعل إلى المفعول نحو الضارب الغلام ، وفي الخانية إن قراءة « المصور » بفتح الواو هنا تفسد الصلاة ؛ ولعله أراد إذا أجراه حينئذ على اللّه سبحانه ، وإلا ففي دعوى الفساد بعد ما سمعت نظر . لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الدالة على محاسن المعاني يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الموجودات بلسان الحال لما تضمنته من الحكم والمصالح التي يضيق عن حصرها نطاق البيان ، أو بلسان المقال الذي أوتيه كل منها حسبما يليق به على ما قاله كثير من العارفين ، وقد تقدم الكلام فيه وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الجامع للكمالات كافة فإنها مع تكثرها وتشعبها راجعة إلى كمال القدرة المؤذن به الْعَزِيزُ بناء على تفسيره بالغالب وإلى كمال العلم المؤذن به الْحَكِيمُ بناء على تفسيره بالفاعل بمقتضى الحكمة ، وفي ذلك إشارة إلى التحلية بعد التخلية كما في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] فتأمل ولا تغفل . ولهذه الآيات فضل عظيم كما دلت عليه عدة روايات ، وأخرج الإمام أحمد والدارمي والترمذي وحسنه والطبراني وابن الضريس والبيهقي في الشعب عن معقل بن يسار عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « من قال : حين يصبح ثلاث مرات أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة » . وأخرج الديلمي عن ابن عباس مرفوعا « اسم اللّه الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر » . و أخرج أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فوائده عن محمد بن الحنفية أن البراء بن عازب قال لعلي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه : أسألك باللّه إلا ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول اللّه عليه الصلاة